لماذا لم تساهم استثمارات أوبر الضخمة في ريادة الشركة وربحيتها؟

بالنظر إلى استثمارات أوبر لتوصيل الركاب والخدمات الأخرى في العديد من المجالات والشركات، ما الذي يؤخّر الشركة عن تحقيق الربحية؟

 

استراتيجيات عمل أوبر

عند النظر في آلية عمل أوبر في الأسواق، يرى الخبراء أنها تعمل وفق افتراضيْن: الأول هو “استراتيجية اقتصاديات الحجم”.

حيث تحاول الشركة الاستفادة من تأثير الشبكة القوية للأفراد لزيادة عملياتها، ما يُمكّنها من خفض التكاليف التي تتحمّلها.

هذه التكاليف تتمثّل في تكلفة اكتساب السائق والاحتفاظ به، وتكلفة اكتساب العميل والاحتفاظ به. وكي تتمكّن الشركة من تحقيق أرباحها، فهي بحاجة لمضاعفة أرقام سائقيها وعملائها باستمرار، من أجل مضاعفة عملياتها.

في بداية الأمر، كانت اوبر تمنح سائقيها مكافآت قد تصل إلى 5000 دولار عند إكمال عدد معيّن من المشاوير.

لكن مع التوسّع في أسواق أخرى وانضمام المزيد من السائقين إلى منصّتها، بات من الصعب إدارة هذه المكافآت المالية خاصةً مع تعاملها مع تكاليف جديدة مثل الضرائب، التأمين، تكاليف التسويق، والمصاريف التشغيلية الأخرى.

هذا الأمر يعني أن اوبر مضطرة للبدء من الصفر في كل سوق جديد تقتحمه، وفي غالب الأمر لا تستفيد من الحجم الكبير الذي وصلت إليه في سوق أقدم، وتخسر هذا بسبب النمو.

والنتيجة النهائية لذلك هي خسارتها تحقيق الافتراض الأول في نموذج عملها، وعدم التمكّن من بناء تأثير الشبكة للاستفادة من اقتصاديات الحجم.

 

لماذا لا تُساهم استثمارات الشركة الضخمة في ربحية وريادة أوبر؟

الافتراض الثاني الذي تعمل وفقه الشركة هو جمع استثمارات ضخمة. وهذا بالفعل ما نشهده في نموذج عمل أوبر.

ففي عام 2011، أعلنت اوبر عن اولى استثماراتها في الجولة أ، بقيمة بلغت 11 مليون دولار مع شركة Benchmark.

واستمرت الشركة بعد ذلك في جمع الاستثمارات، لكنها لم تصل إلى الريادة التي كانت تطمح لها. والسبب في ذلك:

  • التضحية بالمال من أجل النمو عبر الاستحواذ

الهدف الأساسي من الافتراض الثاني كان امتلاك احتياطات نقدية كبيرة تستخدمها الشركة في إدارة عملياتها وإدارة المنافسة.

ومع رغبة الشركة في تحقيق النمو السريع والتوسّع في أسواق جديدة، كانت عملية إدارة النمو صعبة لتقوم بها بمفردها.

من أجل ذلك بحثت أوبر عن حلول أخرى، وكان أبرزها الاستحواذ على شركات أخرى. هذا الأمر أدّى إلى صرف مبالغ مالية ضخمة على امتلاك شركات جديدة.

كما أن النمو يأتي بجانب سلبي له تأثيرات قوية، وهي الضرائب.

وأبرز عمليات الاستحواذ التي قامت بها الشركة، استحواذها على شركة Otto في 2016، وشركة Mighty AI في 2019 لمساعدتها في تطوير برامج القيادة الذاتية.

وفي 2018، استحوذت على Jump Bikes لدمج الدراجات الهوائية في تطبيقها.

وفي 2019، استحوذت على كورنر شوب، وهي خدمة توصيل في أمريكا اللاتينية. واستحوذت العام الماضي على شركة بوستماتس لتوصيل الطعام بصفقة تُعتبر الأعلى في تاريخ الرشكة وبلغت 2.7 مليار دولار.

هذه الاتسحواذات المتتالية أثّرت بلا شك على التدفق النقدي للشركة. وبدلًا من استثمار الأموال الجديدة من تمويلات العمليات السابقة، أصبحت الشركة بحاجة للحصول على المزيد من الاستثمارات لتعويض المبالغ المدفوعة في سلسلة الاستحواذ، للحصول على سيول تمكّنها من الإنفاق على عملياتها.

 

  • المنافسة للسيطرة على سوق النقل التشاركي في العالم

تتعرّض أوبر لمنافسة مستمرة في معظم الخدمات التي تقوم بتقديمها في الأسواق المختلفة. بعض هذه الشركات المنافسة تمكّنت أوبر سحقها او الاستحواذ عليها، والبعض الآخر انسحب الشركة من أمامه في البلدان التي تعمل بها.

أهم هذه الشركات المنافسة:

  • Lyft في أمريكا

على الرغم من أن الحصة السوقية لشركة ليفت في أمريكا تبلغ 31% أمام 69% لصالح اوبر، لكن ليفت تنمو بوتيرة مستمرة، ما يجعل المنافسة بينها وبين اوبر شرسة للغاية.

  • Didi في الصين

تعتبر شركة ديدي المنافس الأول لأوبر في الصين. وكانت اوبر قد قامت بتأسيس شركة باسم Uber China نظرًا لضخامة السوق الصيني، وأشرف كالانيك على هذا الأمر بنفسه.

وعلى الرغم من ذلك، لم تتمكّن اوبر من منافسة ديدي، والسبب هو الدعم الحكومي للشركة الصينية، ما اضطرها في النهاية إلى الانسحاب من السوق بعد بيع شركتها إلى Didi الصينية مقابل 7 مليار دولار.

  • Grab في ماليزيا

يُعتبر تطبيق Grab الأكثر انتشارًا في العديد من دول جنوب شرق آسيا. وعلى الرغم من محاولات اوبر اختراق السوق الذي تعمل به Grab، لكنها فشلت في النهاية وانسحبت في صفقة اعتبرتها رابحة.

حيث استحوذت الشركة على حصة قدرها 30% من Grab مقابل 2.28 مليار دولار في 2018، وتتراجع هذه الحصة مع الوقت، حتى بلغت 23% بعد حصول اوبر على الأموال.

  • Yandix في روسيا

تبلغ حصة أوبر في Yandix الروسية حوالي 38%، وتُساوي 1.4 مليار دولار. وتعمل هذه الشركة على الربط بين سيارات الأجرة والركاب وتعمل في 17 دولة حول العالم.

  • Careem في الشرق الأوسط

بدأت خدمة كريم في الشرق الأوسط في عام 2012، وتتوافر في 14 دولة في المنطقة وتعمل داخل أكثر من 100 مدينة، إلى جانب عملها في أفريقيا وجنوب آسيا.

استحوذت أوبر على كريم في عام 2019 في صفقة بلغت 3 مليار دولار. بموجب ذلك فرضت اوبر سيطرتها على كريم بدلًا من المنافسة معها في هذا السوق الضخم.

لا تتوقف المنافسة مع اوبر على هذه الشركات فقط، بل هناك Ola في الهند و Cabify في إسبانيا، و Bolt في إستونيا، وغيرها العديد.

وتتمثّل مشكلة اوبر الأساسية في المنافسة بأنها لا تمتلك موظفين في هذه الدول. بل عند دخول كل سوق، تسعى جاهدةً للوصول إلى السائقين والعملاء وما يعنيه ذلك من تكاليف ضخمة.

بالإضافة إلى هذه الشركات، تسعى اوبر إلى منافسة مجموعة سوفت بانك SoftBank الاستثمارية، وهي المستثمر الرئيسي في اوبر والتي تحاول التحكّم في هذا السوق حول العالم.

وبلغ حجم استثمارات سوفت بانك حوالي 20 مليار دولار في العالم، وبإمكانها في أي وقت تمويل شركات أخرى منافسة لاوبر.

هذا الأمر يجعل اوبر غير قادرة على الفوز في منافسة طويلة الأمد، حتى مع امتلاكها كل هذه الاستثمارات. ففي النهاية، هيشركة وحيدة أمام البقية.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

 الذي يجعل أوبر واحدة من الشركات العالمية الواعدة في 2021؟

أسهم أوبر ترتفع، هل من الحكمة الاستثمار في أسهم الشركة اليوم؟

المزيد
7 أبريل، 2021

سوفت بانك يبيع أسهمًا في أوبر بقيمة ٢ مليار دولار

باع صندوق Vision Fund التابع لمجموعة سوفت بانك حوالي ملياري دولار من أسهم شركة أوبر تكنولوجيز.

وذلك بعد ارتفاع أسهم شركة تأجير السيارات وتوصيل الركاب العملاقة، مما يشير إلى إمكانية جني المزيد من المكاسب من هذا القطاع في المستقبل.

 

سوفت بانك تبيع أسهمًا في أوبر بعد انتعاش سعر سهم الشركة..

سوفت بانك

وكانت شركة تابعة لصندوق الاستثمار تُدعى إس بي كايمان 2 قد باعت 38 مليون سهم في 7 يناير بمتوسط ​​سعر 53.46 دولارًا، وفقًا لإيداع لدى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.

وبحسب الإيداع، لا تزال سوفت بنك تملك نحو 184.2 مليون سهم بقيمة نحو 10 مليارات دولار بالأسعار الجارية

كان ماسايوشي سون، مؤسس سوفت بانك، مستثمرًا قويًا في قطاع سيارات الأجرة، حيث استحوذ على حصص كبيرة في أوبر، وديدي تشوكسينج الصينية، وشركة Ola الهندية، وجراب جنوب شرق آسيا.

وقد بدت تلك الرهانات في خطر عندما تعثرت أوبر بعد طرحها العام الأولي لعام 2019 وأثّرت جائحة فيروس كورونا على الطلب.

لكن أسهم أوبر تضاعفت أكثر من ثلاثة أضعاف من أدنى مستوى لها في مارس من العام الماضي، مع صعود أسواق رأس المال أفادت بلومبيرج أن ديدي، أكبر استثمار في محفظة سوفت بنك، تدرس الآن أيضًا طرح عام أولي في النصف الثاني من هذا العام.

وقيل الأسبوع الماضي أن أوبر عرضت 38 مليون سهم بسعر 53.90 دولارًا إلى 56.13 دولارًا للسهم الواحد، مما أدى إلى زيادة بنسبة 7 ٪ في سعر السهم في 7 يناير.

وارتفع سهم أوبر بنسبة 3 ٪ إلى 56.22 دولارًا في الساعة 10:05 صباحًا في نيويورك يوم الثلاثاء الماضي.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة أوبر دارا خسروشاهي قد اتّخذ قرارات حاسمة في 2020 لتقليل الخسائر المترتّبة على الوباء.

من بينها كان تسريح ثلثلي العمّال والتخلص من رهانات باهظة الثمن كمشورع السيارات الطائرة Elevate، والدراجات الكهربائية.

لكن أعمال توصيل الطعام ارتفعت خلال الوباء، لتعويض الكثير من تلك الخسائر.

كما ارتفعت أسهم سوفت بانك مع تعافي استثمارات أوبر وفتح العديد من شركات محفظتها للاكتتاب العام.

تستعد الشركة التي تتخذ من طوكيو مقراً لها للاستحواذ على ست شركات أخرى على الأقل من محفظتها هذا العام، بعد أن حققت جولة من الاكتتابات الأولية في عام 2020 أرباحًا كبيرة.

إلى جانب Didi، تتطلع شركة Coupang Corp الرائدة في التجارة الإلكترونية في كوريا الجنوبية وشركة تشغيل مراكز التسوق عبر الإنترنت PT Tokopedia إلى الظهور لأول مرة في عام 2021، حسبما أفادت بلومبرج.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

توقعات بارتفاع أسهم أوبر وتحقيق مكاسب إضافية في عام 2021

غرامة مالية وتهديد بوقف أنشطة أوبر في ولاية كاليفورنيا!

المزيد
15 يناير، 2021

أسهم أوبر ترتفع 70% منذ مطلع العام الجاري، وسوفت بنك تصل لأعلى مستوياتها

في أعلى مستوى تصل إليه منذ 20 عامًا، أبلغت مجموعة “سوفت بانك” عن ارتفاع أسهمها بنحو 13% بعد ارتفاع أسهم عدة شركات تابعة لها على غرار أوبر. وكانت أسهم أوبر قد شهدت ارتفاعًا بنسبة 70% منذ مطلع العام الجاري حتى آخر تداول.

 

أسهم أوبر ترتفع بنسبة 70%، وقيمة سوفت بنك تصل لأعلى مستوياتها منذ 20 عامًا

أسهم أوبر وسوفت بانك

أبلغت مجموعة سوفت بنك اليابانية عن انتعاش كبير في قيمة أسهمها وصلت إلى 13% تزامنًا مع الانتعاش في أسهم الشركات التابعة لها. يرفع ذلك حصة المجموعة إلى 11 مليار دولار مع ارتفاع سهم شركة أوبر، بحسب ما ذكرته وكالة بلومبيرغ.

وكانت أسهم سوفت بنك قد وصلت يوم الجمعة الماضي في بورصة طوكيو إلى 7250 ين ياباني، ويُوازي 69.6 دولار للسهم الواحد، مع ارتفاع بنسبة 2.3% عن آخر طرح ما يُعتبر أعلى قيمة سهم مسجّل تصل إليه المجموعة منذ 20 عامًا في مطلع الألفية الحالية بالعام 2000.

شركة DoorDash ساهمت هي الأخرى في رفع قيمة سهم المجموعة مع ارتفاع ملحوظ في أسمها بعد تقدّمها للطرح الأولي في وقتٍ سابق من الشهر الجاري. حيث تمتلك المجموعة اليابانية الأغلبية من قيمة الحصص في تطبيق توصيل الطعام الشهير في الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، رفعت مجموعة Citigroup للأبحاث السعر المستهدف لسهم الشركة إلى مستويات 105.6 دولار للسهم من مستوى سابق يبلغ 98 دولارا للسهم. وعلّلت الأمر حينها بتحسّن آفاق الربح المستقبلية للشركة. فيما رفعت شركة Nomura Holding السعر المستهدف للسهم إلى مستويات 87 دولار لنفس الأسباب آنفة الذكر.

وكانت المجموعة اليابانية قد سجّلت أرباحًا بلغت نحو 7.5 مليار دولار من صندوق “رؤية” التابع لها في الربع الثالث من العام الجاري، فيما يبدو أنها إشارة على أن الشركة قد بدأت تجني ثمار استثماراتها في سوق أسهم قطاع التكنولوجيا والتقنية.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

مقترح يسمح لأوبر بدفع 15% من مستحقات العاملين على شكل أسهم

توقعات بتعافي أعمال أوبر بنسبة 22% العام المقبل واستعادة نشاطها بالكامل مطلع 2022

المزيد
3 ديسمبر، 2020