بعد رصد ميزانية ضخمة لتشجيع السائقين، لماذا انزعج سائقو أوبر النشطين؟

في بداية انتشار وباء كوفيد-19 في الولايات المتحدة، تبخّر دخل العديد من سائقي أنشطة توصيل الركاب عبر الهواتف المحمولة، وأبرزهم مستخدمي تطبيق أوبر.

فمع بقاء الناس في منازلهم، كان هناك عدد أقل من الأشخاص الذي يرغبون بحجز رحلات.

الآن، ومع انتعاش الطلب من جديد تزامنًا مع حملة التطعيم العالمية ضد الوباء، أعلنت اوبر عن “حافز” بقيمة 250 مليون دولار لإغراء السائقين بالعودة مجددًا إلى الطريق والعمل لصالحها.

هذا “الحافز” يراه العديد من سائقي اوبر بمثابة تهديد لأعمالهم. حيث ان ضخ هذا الكم من الأموال على المدى القصير في برنامج السائق الخاص بالشركة سيؤدي إلى خفض الأجور بمجرد نشاط المزيد من السائقين ونفاذ الأموال.

في حين أن طلبات توصيل الركاب شهدت تباطؤًا في الخريف الماضي، إلا انها ارتفعت بشكلٍ ملحوظ في الأشهر الأخيرة، كما أن جانب العرض من المعادلة لصالح سائقي أوبر في الوقت الحالي، مع وجود عدد أقل منهم على الطريق مقارنة بفترة ما قبل الوباء.

بالنسبة لأوبر، الهدف هو نقل الركاب إلى السيارات في أسرع وقت ممكن، وبسعر لا يرفضونه، في أي وقت من اليوم.

فالأسعار المرتفعة – ورواتب السائق المرتفعة – ضارة للأعمال. وتحاول اوبر الآن بقوة إعادة السائقين إلى الطريق مع تسارع طرح اللقاح وانفتاح الاقتصاد.

 

العمل المرن يعني القليل من النفوذ

خبراء الصناعة وسائقون أشاروا خلال حديثٍ مع موقع سي إن إن بيزنس إلى وجود مجموعة من العوامل التي أبقت بعض السائقين بعيدًا عن الطريق في أسواقٍ معيّنة.

من هذه العوامل البطالة الوبائية والتهديد المستمر للفيروس، ارتفاع سعر الوقود خاصةً في الولايات المتحدة.

علاوةً على ذلك، تخلى العديد من السائقين عن عقود إيجار السيارات في وقتٍ سابق من الوباء لتجنّب تكاليف إضافية في وقت انقطاعهم عن العمل.

وقال مات وينج المتحدث باسم أوبر لشبكة سي إن إن بيزنس: “وفقًا لبحثنا، فإن السبب الرئيسي وراء تردد السائقين في العودة لا يزال مخاوف بشأن السلامة”.

“هذا هو السبب في أننا مستمرون في مطالبة جميع الركاب بارتداء أقنعة الوجه وقد سهلنا على السائقين التنقل في عملية التطعيم من خلال حجز مواعيد من خلال شراكتنا مع Walgreens”.

وكانت اوبر قد أعلنت في وقتٍ سابق من هذا الشهر عن “حافز” بقيمة 250 مليون دولار لتشجيع السائقين على العمل على منصتها.

يتضمن البرنامج عروض مكافآت، بالإضافة إلى ضمانات الأرباح، لكل من السائقين العائدين والجدد، ومن المتوقع أن يستمر “للأشهر المقبلة”.

 

“حافز” أوبر يُثير مخاوف السائقين النشطين

على الجانب الآخر، في الوقت الذي تسعى فيه الشركة إلى تحفيز السائقين الجالسين في منازلهم، يشعر السائقون النّشطون بالقلق تجاه هذه الخطوة التي يُنظر إليها كتهديد لأعمالهم وأجورهم التي شهدت ارتفاعًا في الفترة الماضية.

وعلى الرغم من تصريح الشركة بشأن تقديم مساعدات مالية إلى ما يقرب من 100000 سائق وموظّف توصيل من خلال برنامج المساعدة المالية “كوفيد” لأولئك الذين تم تشخيصهم بالفيروس، أو الذين خضعوا للحجر الصحي، لكن يشعر السائقون بالإهانة لتخصيص مبلغ مالي ضخم لاستقدام سائقين قُدامى وجدد فيما لا يُخصص جزء منها لتكريم السائقين العاملين في الميدان رغم الظروف الوبائية الصعبة.

وفيما ترى الشركة أن خطوتها الأخيرة تصب في مصلحة السائقين والشركة معًا، يرى بعض الخبراء في المجال أن منشور أوبر الأخير يؤكّد أن الشركة لم تُغير شيء في نموذج أعمالها.

هوبير هوران، مستشار النقل المستقل الذي كان منتقدًا صريحًا لأوبر، قال: “ليس لدى اوبر القدرة على جني أرباح مستدامة. فليس لديهم القدرة على تقديم ما وعدوا به للسوق (التوفير الفوري للتوصيل متى أراد شخص ما) بأسعار يكون السوق على استعداد لدفعها وتُغطي التكاليف الفعلية للخدمة”.

كما جاء منشور المدونة أيضًا مع تحذير قد يجعل بعض السائقين حذرين من العودة للعمل في وقت قريب جدًا: “نريد أن يستفيد السائقون من الأرباح المرتفعة الآن لأن هذا من المحتمل أن يكون موقفًا مؤقتًا”.

بين السطور توجد الحقيقة القبيحة حول الطبيعة غير المستقرة لنموذج العمل عند الطلب للعمال: قد يربح السائقون المزيد من المال حتى تشبع الشركة منصتها بمزيد من العمال لتلبية طلب العملاء، مما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السائق والأرباح للجميع.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

نشاط توصيل الركاب في أوبر يسجّل أعلى مستويات منذ الوباء في مارس الماضي

أوبر تغري السائقين بالحصول على لقاح كورونا مقابل العودة مجددًا إلى العمل

المزيد
27 أبريل، 2021

كيف نجحت استراتيجية أوبر في توسع الشركة عالميًا؟

أُطلقت خدمة أوبر لأول مرة في عام 2009، وكانت حين ذاك تحمل اسم “UberCab”، حيث أطلقها رجل الأعمال والرئيس التنفيذي لشكة “ستامبل أبون”، غاريت كامب. في وقتٍ لاحق، انضم إليه شريكه “ترافيس كالانيك”، وساعده في رسم مستقبل الشركة.

الفكرة التي ساعدت على ولادة اوبر كانت قلة سيارات الأجرة وانعدام الثقة فيها في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، حيث يُقيم كلٌ من كامب وكالانيك. هذا الأمر أدى إلى ابتكار منصة “أوبر كاب”، واختبارها في نيويورك، حيث كانت تتألف من ثلاث سيارات فقط حين ذاك.

وفي عام 2011، بدأ التوسع التدريجي لأوبر في أكثر من مدينة عالمية، أولها كان في باريس، ثم انتقلت خدمة النقل التشاركي إلى أكثر من 700 مدينة عالمية، وتُقدّر قيمتها اليوم بحوالي 100 مليار دولار.

 

كيف روّجت أوبر لنفسها وبنت سمعتها؟

استراتيجية شركة أوبر

شهدت اوبر منذ تأسيسها نموًا كبيرًا في عدد الراكبين والعملاء الذين يستعملون منصتها الرقمية. ولعل أسلوب اوبر الأبرز في الترويج لنفسها كان من خلال التنويع في أنشطتها التجارية، ومشاركتها في حملات اجتماعية في المدن التي تعمل بها. على سبيل المثال، شاركت أوبر في حملة “التنظيف الربيعي” عام 2014 التي انطلقت في بعض المدن الأمريكية، حيث قام سائقو السيارات بجمع أكياس التبرع من القاطنين في المدن وتسليمها إلى منظمة GoodWill الخيرية.

 

استراتيجيات اوبر في المنافسة في سوق النقل التشاركي عبر التطبيقات الذكية..

عند النظر في النمو الذي وصلت إليه شركة أوبر منذ تأسيسها حتى اليوم، يتوجّب التمعّن أكثر في الاستراتيجيات التي تتبعها الشركة لتكون من أكبر الشركات في النقل وأنشطة الركوب التشاركي.

العديد من الدراسات الأكاديمية ركّزت على استراتيجيات أوبر في العمل والمنافسة، كان أبرزها دراسة ركّزت على استراتيجيات بورتر العامة في إشارة إلى موقع أوبر الوسطي القائم على اتّباعها استراتيجية التكلفة والتمييز.

وفي دراسة على استراتيجية أعمال أوبر في دبي، تبيّن أن الشركة تُروّج لخدماتها وتسعى لزيادة عدد عملائها من خلال التنويع في أنشطتها، وتقديم خيارات أكثر من السيارات مع تكلفة مختلفة لكل فئة.

إذ توفّر الشركة أنشطة تجارية عديدة تابعة لها، أبرزها نشاط “اوبر إيتس” لتوصيل طلبات الطعام والمواد الغذائية، تطبيق أوبر فرايت الذي يربط بين شركات الشحن والشّاحنين أصحاب البضاعة، “اوبر بايك” الذي يُتيح للزبائن استئجار دراجات كهربائية، و”اوبر هيلث” الذي استحدثته أوبر مع انتشار فيروس كورونا المستجد لتوفير رحلات نقل آمنة للكوادر الطبية من وإلى المستشفيات.

 

النهج المختلط، وآثاره على نشاط الشركة..

دراسة أخرى بيّنت أن اوبر اتّبعت نهجًا مختلطًا له نتائج متضاربة في أعمالها. فالشركة لم تشغل موقعًا تنافسيًا محددًا، إذ تتجه بعض خدماتها إلى توفير خدمات متميّز مثل أنشطة السفر الفاخرة، في حين تقوم شركات أخرى تقوم أعمالها على نشاط الركوب التشاركي بتوفير خدمات نقل أقل تكلفة نسبيًا، ما يُسبب حالة من التنافس العكسي.

وترى الدراسة أنه وعلى الرغم من خسارة اوبر التشغيلية في العامين الأخيرين، إلا أنه لوحظ زيادة ونمو في عملائها منذ بدء نشاطها التجاري في مجال النقل التشاركي.

وبالنظر في تقرير نشره موقع “هارفارد بيزنس ريفيو“، عن دراسة في حالة اوبر في دبي، في حالة الشركة توضّح ضرورة أن تعمل الشركات التي حقّقت براعة تكنولوجية في تطوير هذه الميزة لزيادة القيمة للزبائن وتقليل التكاليف، ولتقليل نسبة الفشل في الابتكار والذي قد يؤدي حدوثه إلى خسارة الشركة أمام الشركات المنافسة.

 

اقرأ أيضًا:

هل تخضع أوبر لضغوط المستثمرين بشأن السيارات ذاتية القيادة؟

أوبر تُعيّن أحد كبار تقنيي أمازون لشغل منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة

المزيد
17 أكتوبر، 2020