هل ساهمت أوبر في تعزيز العنصرية تجاه سائقي سيارات الأجرة العادية؟

9 مايو، 2021

في الوقت الذي تتصارع فيه البلدان في جميع أنحاء العالم لمعرفة ما إن كان ينبغي تصنيف سائقي أوبر وغيرهم من العاملين في اقتصاد الوظائف المؤقّتة كموظفين أو مقاولين مستقلين، يطرح تساؤلٌ آخر نفسه وبقوة، وهو: هل ساهمت أوبر وغيرها من شركات التوصيل عبر التطبيقات الذكية بتعزيز العنصرية تجاه سائقي سيارات الأجرة العادية؟

فعندما ظهرت أوبر لأول مرة على الساحة، كان الموضوع الرئيسي للجدل هو ما إن كان سائقوها، في الواقع، سائقي سيارات أجرة.

وعندما تم تشغيل تطبيق مشاركة الرحلات هذا أو تطبيقات الركوب بشكلٍ عام والتي تُديرها شركات تقنية، هل يُمكن القول أن اوبر ومن على شاكلتها تعتبر شركات سيارات أجرة، لكن مختلفة؟

 

أوبر ودورها في تعزيز وصمة العار تجاه سائقي سيارات الأجرة..

يرى مجموعة من الباحثين في هذا المجال أن شركات التوصيل عبر التطبيقات الذكية وعلى رأسها شركة Uber ساهمت في تعزيز وصمة العار والتهميش وعدم المساواة تجاه سائقي سيارات الأجرة.

ففي الدراسة التي أجراها باحثون كنديّون على تأثير دخول أوبر إلى السوق الكندي، والتي تم الاعتراف بها رسميًا في كندا في عام 2016، وجدوا حالة من الثناء المتزايد في وسائل الإعلام لسائقي اوبر، في المقابل انتقادات وازدراء لسائقي سيارات الأجرة العادية.

هذا الأمر أثار العديد من علامات الاستفهام، خاصةً أن كلا المجموعتيْن تؤدّيان نفس العمل في نفس الطرقات، لكن لكلّ مجموعة نظرة مختلفة بعين المجتمع!

وعند النظر إلى السوق الذي ركّزت عليه الدراسة، تورنتو، فإن العمل في قيادة سيارات الأجرة يُعتبر عملًا “قذرًا” في عين المجتمع.

وربما السبب في ذلك أن أكثر من 80% من العاملين في هذا المجال هم من المهاجرين.

لكن وعلى الرغم من هذه النظرة الدونية، إلا أن سائقي اوبر لا يُواجهون نفس الانتقادات والنظرات!

وبعد سلسلة طويلة من التحليلات والمناقشات والدراسات، يبدو أن نموذج أعمال أوبر والجدل حول كيفية تصنيف العاملين لصالحها مهّد الطريق للتمييز بين سائقيها وسائقي سيارات الأجرة من خلال نشاطيْن:

  • أولاً، ابتكر المتحدثون الرسميون باسم أوبر والمسؤولون العامون ووسائل الإعلام تمييزًا قاطعًا من خلال الإشارة إلى التكنولوجيا لشرح أن “أوبر ليست شركة سيارات أجرة”.
  • ثانيًا، سلطوا الضوء على الاختلافات بين الهويات المتصورة لسائقي سيارات الأجرة وسائقي اوبر، وغالبًا ما أكدوا أن سائقي اوبر كانوا يقودون سياراتهم لفترات قصيرة وبدوام جزئي. ومع ذلك، فإن هذا لا يعكس بالضرورة الواقع.

 

تفاقم وصمة العار لسائقي الأجرة

ساعدت هذه الفروق والاختلافات المتصوّرة في الهويات سائقي اوبر على صرف النظر عن وصمة قيادة سيارات الأجرة، على الرغم من اعتراف العديد من سائقي اوبر بأنهم فعلوا نفس الشيء مثل نظرائهم في سيارات الأجرة.

في غضون ذلك، تفاقمت الوصمة التي يواجهها سائقي سيارات الأجرة. كما انتشرت الفروق والاختلافات في وسائل الإعلام، اقترنت بملاحظات راسخة في التحيز المرتبط بالخصائص الاجتماعية والأخلاقية والمادية لسائقي سيارات الأجرة.

وأدت هذه الملاحظات إلى إهانة سائقي سيارات الأجرة لصالح سائقي اوبر، وغالبًا ما تُركّز على وضع المهاجرين واللغات والنظافة وظروف العمل لسائقي سيارات الأجرة مقارنة بسائقي أوبر.

وغالبًا ما أكدت التغطية الإعلامية أيضًا على ميزات صناعة سيارات الأجرة التي تم تفويضها وتنظيمها من قبل المدينة، وليس سائقي سيارات الأجرة أنفسهم.

وبحلول الوقت الذي تم فيه إضفاء الشرعية على أوبر باعتبارها “شركة نقل خاصة” وتم إضفاء الطابع الرسمي على الفروق بين سائقي سيارات الأجرة وسائقي سيارات الأجرة، لم يكن الأمر مجرد أن سائقي سيارات الأجرة واجهوا صعوبات اقتصادية.

كما جادلوا بوجود “نظام من مستويين، وأصبح سائقي سيارات الأجرة وسائقي اوبر مستقطبين في وسائل الإعلام.

فقد أدى دخول اوبر إلى تورنتو إلى تقسيم المهنة وفاقم المصاعب الاجتماعية والاقتصادية لسائقي سيارات الأجرة. وقد بدأ كل شيء بكيفية تصنيف سائقي الشركة.

من المشجع أن سائقي أوبر لم يواجهوا نفس وصمة العار التي يواجهها سائقي سيارات الأجرة.

ومع ذلك، من المحبط أن تتجنب هذا المصير على حساب سائقي سيارات الأجرة.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

هل تُلزم التشريعات الأمريكية أوبر بتصنيف سائقيها كعمّال؟

أوبر تستوعب 20000 سائق في تطبيقها بعد تخفيف قيود كوفيد في بريطانيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.