هل ستتمكّن أوبر من تحقيق الربحية في ظل أزماتها القانونية المتتالية؟

9 أبريل، 2021

“ستصل أوبر إلى الربحية في نهاية هذا العام” هل قرأتَ هذا الخبر من قبل؟ العام الماضي مثلًا؟ أو العام الذي قبله؟ مؤكّد أنّك سمعتَ بهذا الخبر على مر سنوات عمل اوبر الأخيرة.

ففي كل عام، تخرج شركة عملاق الركوب بتصريحٍ مشابه تتحدّث فيه على تحقيقها للربحية عمّا قريب، لكن وفي ظل المعطيات الحالية والمشاكل القانونية العديدة، هل ستصل اوبر للربحية في يومٍ ما؟

 

أوبر،، من فكرة إلى شركة بمليارات الدولارات!

في إحدى ليالي عام 2008 في باريس، أراد الثنائي ترافيس كالانيك وجاريت كامب استقلال سيارة أجرة في يومٍ ماطر بعد مؤتمر في المدينة، لكنّهما لم يجدا واحدة!

تساءل الثنائي عن إمكانية تطوير حل لهذه المشكلة عبر العثور على سيارة أجرة عند الحاجة لها.

ومن هنا تولّدت فكرة الحصول على توصيلة بمجرّد النقر على زر في الهاتف. وبمجرد عودة كامب إلى سان فرانسيسكو، قام بتصوّر أولي عن سيارة ليموزين يتشاركها الأفراد في نفس الوقت، ويُمكن طلبها بسهولة وفي أي وقت.

وبعدها قام بتطوير نموذج UberCab في عام 2009 لاختبار الفكرة في نيويورك اعتمادًا على ثلاث سيارات فقط.

وفي مايو 2010، تم إطلاق الخدمة رسميًا في سان فرانسيسكو.

وبشكلٍ عام، تقوم فكرة عمل اوبر على العمل كوسيط بين السائقين والباحثين عن توصيلة. عبر توفير تطبيق يجمع بينهما، والحصول على نسبة من الرسوم التي يتم تحصيلها.

وبعد نجاح نموذجها في توصيل الركاب، أطلقت اوبر العديد من الخدمات الأخرى، أولّها خدمة Uber Eats، وذلك لتوصيل الطعام.

بعدها قامت بإطلاق Uber Frights لتوصيل البضائع. وسعت إلى تطوير وسائل نقل مستقبلية بديلة مثل النقل الجوي “التاكسي الطائر” والسيارات ذاتية القيادة.

وركّزت اوبر على خدمتها الأساسية في توصيل الركاب من خلال توفير حوالي 15 خيارًا للعملاء بين اختيار السيارات الاقتصادية، أو الفارهة، أو الدراجات، أو حتى السكوتر وغيرها.

 

ماذا حقّقت أوبر حتى الآن؟

منذ أن ظهر تطبيق اوبر، أصبح رائدًا لتوصيل الركاب في كل الأسواق التي تعمل بها، وخاصةً الولايات المتحدة الأمريكية.

منذ اللحظة الأولى، وتسعى الشركة إلى النمو المستمر وإدخال خدمات جديدة لأسواقها او الدخول في أسواق جديدة.

فبعد عامٍ واحد من إطلاقها في الولايات المتحدة، توسّعت الشركة إلى باريس في فرنسا وأسواق أخرى تدريجيًا، حتى أصبحت الأسواق غير الأمريكية تُمثّل 80% من إجمالي الرحلات.

وكانت الشركة في عام 2019 قد حصلت على قرابة 25 جولة استثمارية، ونجحت في جمع أكثر من 25 مليار دولار. كما طُرحت للاكتتاب العام في بورصة نيويورك في 2019. وذلك بعد استثمار شركة باي بال بقيمة 500 مليون دولار.

أما الاستثمار الأكبر، فكان استثمار مجموعة سوفت بانك بقيمة 9 مليار دولار في اوبر. وحصلت المجموعة على 15% حصة في الشركة.

المستثمرين في أوبر

وعلى الرغم من أن هذه الأرقام تبدو واعدة للغاية، لكن الواقع كان مختلف تمامًا.

ففي عام 2020، بلغت إيرادات اوبر حوالي 26.61 مليار دولار مع نقص بنسبة 25% عن عام 2019، وذلك بفعل تأثّر نموذج أعمالها الأساسي بجائحة كوفيد-19.

وبشكلٍ عام، بالنظر إلى التقارير المالية للشركة، فإن التكاليف دائمًا ما تكون أكثر من الإيرادات، ما يُسبب في النهاية خسارة الشركة.

خسارة عمليات اوبر

الخسارة في العمليات لشركة اوبر، منذ 2016 حتى 2020

ووفقًا للجدول أعلاه الذي يعرض الخسارة في عمليات أوبر، فإن الشركة لا تعمل بالشكل المفتَرض والمتوقّع.

 

وهنا نعود للسؤال الأساسي، لماذا لا تُحقق اوبر الربحية؟ ومفتاح الإجابة على هذا التساؤل يكمن في نموذج عمل الشركة ذات نفسه!

فما تُحققه اوبر في سوق تخسره في آخر! حيث أن نموذج عمل الشركة يفرض عليها ان تبدأ من الصفر في كل سوق جديد تُقرر الدخول إليه.

والسبب أنها لا تمتلك موظّفين في الأسواق الجديدة. بل تقوم بتخصيص تكاليف تبلغ ملايين الدولارات لاستمالة السائقين للعمل لصالحها وجذب العملاء للتعامل معها.

الأمر الآخر أن معظم ما تُحققه اوبر من أرباح يتم استنزافه في استثمارات جديدة. سواءً عبر الاستحواذ على شركات منافسة أخرى أو استحداث خدمات جديدة.

 

الصراع مع القوانين

الأمر الآخر الذي يمنع اوبر من الوصول إلى الربحية هو صراعها المستمر مع القوانين.

فالشركة ما تلبث أن تنجو من حبل مشنقة قانون حتى تسقط في مصيدة قانون آخر!

وأبرز هذه القوانين التي تتصادم مع نموذج عمل أوبر باستمرار هو قانون العمل والحد الأدنى للأجور.

فاوبر تعمل على أساس أن السائقين متعاقدين مستقلين لهم حقوق وامتيازات بسيطة ومتواضعة.

في حين ترى الجهات الحكومية أن السائق يستحق أكثر من مجرّد امتيازات متواضعة نظرًا لأنه يعمل تحت غطاء الشركة، وهي من تُحدد وتضع له القوانين.

الأمر الآخر يتصادم نظام عمل اوبر باستمرار مع قوانين السلامة التي تضعها بعض الدول.

فاستخدام السائق للهاتف أثناء القيادة يُعتبر مخالفة صريحة في أنظمة السلامة لبعض الدول وأبرزها بلجيكا وقانون حكومة بروكسل.

وبعد كل هذه الحقائق، أتى الوقت للإجابة على التساؤل الرئيسي، وهو هل هناك إمكانية لتحقيق اوبر للأرباح؟

في واقع الأمر، فقد نجحت أوبر فعليًا في الوصول إلى الربحية العام الماضي.

هذا الأمر لم يكن سهل المنال، في ظل المشاكل التي ناقشناها آنفًا، والمنافسة القوية مع شركات في نفس المجال وأبرزها “ليفت” في الولايات المتحدة الأمريكية.

وإن أرادت اوبر الحفاظ على ضخ الأرباح، فأمامها العمل الجاد وإعادة التفكير في نموذج أعمالها، من خلال إعادة النظر في مشاريع النمو والتوسعة المستمرة التي تستنزف خزينتها دون تحقيق أهداف حقيقية.

مع إعادة النظر في قوانينها الخاصة لتصنيف السائقين في ظل الانقلاب الكبير الذي يُهدد نموذج عملها في العديد من الأسواق.

من دون هذه التغييرات، سيظل نظام عمل اوبر غير صالح واقعيًا، وسيكون أشبه بإنفاق للأموال فقط دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

ما الذي يجعل أوبر واحدة من الشركات العالمية الواعدة في 2021؟

لماذا يستحق سائقو أوبر مزايا أفضل؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.