لماذا يستحق سائقو أوبر مزايا أفضل؟

29 مارس، 2021

الشهر الماضي، حكمت المحكمة العليا البريطانية لصالح سائقي أوبر بإلزام الشركة تصنيفهم كعمّال وليس متعاقدين رسميين، ما يمنحهم الحد الأدنى للأجور وبعض المزايا الأخرى.

هذا الحال ليس هو نفسه بالنسبة لسائقي نفس الشركة في الولايات المتحدة، خاصة بعد تمرير الاقتراح 22 في كاليفورنيا.

 

هل تقوم أوبر بتمرير قوانين مماثلة للاقتراح 22 في دول أخرى لحماية نفسها من قوانين العمل؟

فقد اتّفق الناخبون مع الشركة على أن يظل سائقوها مصنّفين كمتعاقدين مستقلين “مقاولين” ولا يحث لهم الحصول على الحماية الكاملة التي يتمتع بها آخرون من العمال.

وتمت كتابة نص الاقتراح 22 من قِبل مجموعة من شركات الخدمات المؤقتة لإعفاء نفسها من قانون الولاية الذي يُصنّف العمّال كموظفين.

ففي الوقت الذي تُقايض فيه اوبر السائقين مقابل الجداول الزمنية المرنة، لا يمكن منح مجموعة كبيرة من سائقيها الحد الأدنى للأجور، أو الرعاية الصحية الكاملة المقدّمة من صاحب العمل، أو النفقات، أو الإجازة المدفوعة، أو التأمين ضد البطالة.

وتحت الضغط، دعت أوبر بدلًا من ذلك إلى نظام يُبقيهم متعاقدين مع قدر ضئيل من الفوائد.

وعندما واجهت أوبر تهديدات لنموذج أعمالها في المحكمة ومن حكومات الولايات، جادلت بأنها في الواقع مجرد أداة رقمية لمطابقة العملاء مع الخدمات، وليست في مجال النقل. لذلك ظل سائقيها مقاولين بدلاً من أن يصبحوا موظفين.

لكن هذه الحجج لم تُقنع المحكمة العليا في بريطانيا التي رأت أن سائقي الشركة ليسو مجرّد متعاقدين، إنما عمّال، وهو تصنيفٌ متوسط بين الموظّف والمقاول، ويُمنحون بموجب هذا التصنيف الحد الأدنى للأجور ومزايا معيّنة – كبدل الإجازة ومعاشات بعد التقاعد.

وعلى الرغم من عدم وجود معادلة مباشرة لتصنيف بريطانيا “عامل” في الولايات المتحدة، لكن إذا تمكّنت أوبر من الحفاظ على أعمالها مع منح السائقين مزايا مضمونة محسّنة وشبكة أمان مالي، فمن المؤكّد أنه يُمكن تكرار هذا النموذج في مكانٍ آخر.

وقد أصدرت إسبانيا، على سبيل المثال، تشريعًا هذا الشهر يُلزم شركات تطبيقات توصيل الطعام بمعاملة سائقيها كموظّفين.

وقالت اوبر إنها ستمنح الآن أكثر من 70 ألف سائق بريطاني وضع العمال. وقال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، إن شركة خدمات الركاب “قررت قلب الصفحة” بشأن استحقاقات العمال.

ويعد الحفاظ على تصنيف العمال كمقاولين مفيدًا لشركات اقتصاد الوظائف المؤقتة، والتي من شأنها أن تواجه تكاليف عمالة أعلى وتعمل بشكل أعمق في المنطقة الحمراء.

وعمدت شركات مثل اوبر وليفت و Instacart إلى التراجع للحفاظ على نماذج أعمالها، بحجة أن منح العمال الحد الأدنى للأجور والمزايا التي يمكن التنبؤ بها من شأنه أن يهدد مرونة العمل.

لكن المحكمة البريطانية وجدت أن عملاق الركوب تؤكد سيطرتها العميقة على سائقيها، والتي تشمل تحديد الأسعار، وإملاء الطرق التي يجب أن يسلكها السائقون ومعاقبتهم على انخفاض قبول الركوب ومعدلات الإلغاء المرتفعة. وتشمل العقوبة حظر الوصول إلى التطبيق دون الرجوع.

وبعد تمرير الاقتراح 22 في ولاية كاليفورنيا، تُفكّر ولايات أخرى في وضع أطر تنظيمية جديدة لعمال الوظائف المؤقتة والتي يُمكن أن تؤدي إلى خليط من القواعد وحقوق العمال التي يصعب فصلها بدون تشريع فيدرالي.

وعلى الجانب الآخر، تسعى اوبر إلى تمرير قوانين مشابهة للاقتراح 22 في كندا وعبر أوروبا.

وقد مارست الشركة ضغوطًا على العديد من الدول والنقابات العمالية من أجل تشريعٍ مماثل.

يوفر الاقتراح 22 الحد الأدنى من الفوائد الصحية لمجموعة فرعية من العمال وضمانات الأجور فقط للأوقات التي يعملون بها في توصيل الركاب و الطعام.

عندما استقر الوباء، أدرك العديد من السائقين أنه ليس لديهم شبكة أمان، حيث تباطأت أعمال توصيل الركاب إلى حد كبير، وتم حثهم على مناشدة الحكومة الفيدرالية أو حكومة الولاية للحصول على إعانات البطالة، وهي الأموال التي لا تدفعها الشركات العاملة.

وعلى الرغم من قرار المحكمة البريطانية، لكن اوبر تسعى لتجنيب نفسها خسارة كبيرة من خلال الدفع للسائقين عند التقاط الراكب، وليس مقابل الوقت الذي ينتظرون فيه مشوارًا.

وقالت متحدثة باسم أوبر: “إن توسيع الفوائد لجميع العاملين في الوظائف المؤقتة مع حماية مرونتهم سيبدو مختلفًا في أماكن مختلفة. وليس من اختصاص أوبر تحديد ما هو مناسب في كل مكان”.

 

المصدر

اقرأ أيضًا:

ما سبب العودة القوية لشركة أوبر في عام 2021؟

أوبر تواجه ضغوطات لإلغاء خاصية التعرف على الوجه للسائقين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.